الحرية والتغيير .. وسياسة النفس القصير

بقلم : سماهر الزين

هنالك عداوة شبه أزلية بين الحكومات والشعوب وقد تتنوع وتتعدد أسبابها حسب ثقافة وطموحات الشعب المعين ويشكل القاسم المشترك في المطالبة بالحقوق هو عدم قدرة الحكومات على تلبية طموحات الشعوب وتوفير الإحتياجات الأساسية حسب مطلوبات كل شعب فمثلا شعوب العالم الثالث مازالت في محطة (أكل – شرب – نام ) وشعوب أخرى أرادت ان تسكن في كواكب أخرى بعيدا عن ضوضاء البشر أورغبتها أن تسافر عبر الزمن وتخترق جدار المستحيل وكلها حقوق مشروعة طالما في الإمكان ذلك.

الحالة السودانية فيها نماذج متكررة في نفس البدايات والنهايات لكل حكومة أو منظومة سواء كان في عهد الديمقراطيات أو الأنظمة الشمولية ، والتجربة الاخيرة ما بعد الثورة الشبابية فيها ملاحظات كثيرة أهمها الإستعجال لعمل كل شئ في فترة قصيرة وتغيير أيدلوجية دولة كانت تعمل لثلاثين عاما وكنس آثار الدولة القديمة بين عشية وضحاها وهذا من ضروب المستحيل طبعا وقد يفشل كل إجراءات التغيير حيث مازالت البدايات الأولى وصولا الي المدنية التي ننشدها جميعا وهى تحتاج الي صبر ودراسة وأفكار وأفعال متناسقة مع الأقوال لإعادة المصداقية وكسب رهان الشارع على حكومة حمدوك (المستعجلة ) والتي خلقت عداوة بينها والشعب الذكي والمعلم خلال التصريحات الغير حكيمة لهؤلاء الوزراء حديثي التجربة ، ولابد من النظر بعين الحكمة وليس الإنتقام الذي لايبني دولة أبدا ، ولاتكتمل الدولة الا بكتابة الدستور الدائم الذي ينظم طبيعة الدولة وشكلها ونظامها ، والدولة المدنية ليست شكل من اشكال الدولة بل تتجسد مضامينها في الحريات المكفولة لكل المواطنين من العقيدة والعمل والعبادة والتنقل من غير إعتداء على حريات الآخرين ، وليس من حق الفرد الإعتداء على حريات الآخرين بالإساءة والتعري والعنف بأشكاله المتعددة وطالما هناك أذية فليس هناك دولة مدنية ، إذ إن من الشروط الأساسية لقيام هذه الدولة هي ألا يتعرض أي فرد وشخص فيها لانتهاك أي من حقوقه من قبل طرف آخر أو فرد آخر، فهناك سلطة عليا في الدولة تُعرف بسلطة الدولة، والتي يلجأ عادةً إليها الأفراد حيمنا تهدد حقوقهم بالانتهاك وهي المبادئ و الحريات التي كفلها الإسلام في المجتمع.

الدولة المدنية التي شغلت الناس بإطروحاتها ومفاهيمها والتي ينادي بها الشعب السوداني هي دولة لها مرجعياتها من مصادر للتشريع (الكتاب والسنة) التي تستمد منها الدولة قوانينها التشريعية بكل وضوح ، ويمثل المجلس التشريعي مبادئ تلك الدولة وهي الدولة التي تحمي جميع أعضاء المجتمع وتحافظ عليهم بغض النظر عن اختلافاتهم وإنتماءاتهم الدينية أوالقومية أوالفكرية ويتعاون الأفراد الذي يعيشون داخل مجتمعها وفقاً لنظام معين من القوانين، وإحترام لكل السلطات ووجود قضاء مستقل عادل يطبق تلك القوانين التي تنظم احوال المسلمين من زواج وطلاق ومعاملات وتنظم احوال غير المسلمين من غير إنتهاك أو إنتقاص لحقوقهم أو كبت لحرياتهم ومعتقداتهم ، ولكن العكس أن يفرض العلمانيون دولتهم العلمانية علي الشعب السوداني التي بدأت مظاهرها ومعالمها التي ستصطدم بتيار عريض من الإنتقادات والمواجهات الحتمية التي تلوح في الأفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.