علي خلفية المبادرة السودانية للسلم والمصالحة: “حميدتي”… عبقرية القيادة وحكمة تقديرات الراهن

بقلم : هند يعقوب.

يأتي الاهتمام الكبير من قوات الدعم السريع بالمبادرة الإجتماعية للسلم والمصالحة لقناعة تلك القوات بأهمية حفظ السلم الإجتماعي كمدخل للسلام السوداني الحقيقي، فمبادرة السلم والمصالحة عملت علي دراسة حالة أُسر الأسري من الحركات المسلحة بعد إطلاق سراحهم ودعم تلك الأسر. مؤشرٌ ناجحٌ في إطار برامج المبادرة المجتمعية، فالسلام واقع طبيعي وليس نظرية تُضمن في خطابات السياسة فقط، فكان المدخل الأساسي لقائد قوات الدعم السريع هو لقائه بالإدارات الأهلية وعُمد القبائل، تأسيساً لبناء حقيقي لقواعد السلام الشامل في السودان، بالحوارات المفتوحة مع هذه المكونات المحلية ذات الفعالية والتأثير في مجال المصالحات و”الجودية”، وذلك علي خلفية القيم السودانية الأصيلة، والتي ظل قائد قوات الدعم السريع يدعو لها بإستمرار، مشيراً إلى ضرورة تحمل الجميع للمسئولية الوطنية بعيداً عن “جعجعة” السياسيين و “ثمار” خطاباتهم التي لاتنضج أبداً، ناهيك عن تشاكسهم حول فلسفات الوصول إلي السلطة وما يُلازمها من تبعات، فقد ظل “حميدتي” يؤكد أن سياسة “فرق تسد” والإختلافات حول مصطلحي “المدنية و العسكرية” لن تزيد الطين إلا بلة، وستعمق أزمة الوضع الراهن، وهو يكرر هذ الخطاب في كل سانحة، فالزمن فعلاً ليس من صالح السودان، ولابد من العمل الصادق الحقيقي المدفوع بروح الوطنية لإخراج البلاد من نكستها قبل فوات الأوان. فالأزمة الإقتصادية لاتزال مستمرة، والشعب السوداني يعاني من ويلات المعيشة يوماً بعد يوم، والسياسيون يتطاولون في الإستهلال السياسي والإستفراق في الصراع السلطوي حول المناصب و”تقسيم الكعكة” الإنتقالية. وقائد قوات الدعم السريع يكرر في خطاباته دائماً:”ياخوانا الكلام ده ما صاح، وما بودي البلد دي لي قدام”، ولكن لا حياة لمن تنادي!.

ما تزال أحزاب “الظاهرة الثورية” في غمرة إنشغالهم بعالمهم الخاص، في هرج الثورجية المتلاطم، متناسين واجبهم الحقيقي تجاه البلاد ومتغافلين عن معاناة الشعب اليومية في ظل غلاء المعيشة، وظل “حميدتي” يحذر وينصح ويوجه كقائد ذكي وفطن بكلامة العميق، ويرسل رسائله دون إستثناء لقادة النخب السياسية وقوى إعلان الحرية والتغير بضرورة التحلي بصفات التجرد عن الذات وترك الأنانية من أجل الوطن، والعمل بمصداقية في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ السودان، حتي تخرج البلاد بسلام إلي بر الأمان ،مبيناً أن وجود قوات الدعم السريع في الخرطوم وفي الكباري والمؤسسات الإستراتيجية وفي الشوارع، ليست عبارة عن نزهة وإنما لحراسة وتأمين المواطنين وحمايتهم من مخاطر المجرمين وأصحاب الأجندة التخريبية.

هذه القوات تعاني وتُقدم جهداً خرافيا من أجل سلامة الجميع، ويتمتع قائدها بمواصفات رجل الدولة علي مستوي الروح الوطنية ورؤيته في معالجة أزمات البلاد. الفريق أول حميدتي أظهر عبقرية القيادة وحكمة تقديرات الراهن، بالإضافة لما يتمتع به من قبول و”كاريزما” يجعلان منه رجل المرحلة المهم، والضامن الأول لتحقيق مطالب ثورة الشعب السوداني، وهذه تجربة فريدة من نوعها لم تتكرر في معظم نماذج ثورات الربيع العربي الأخري، فلابد من الإستجابة لدعواته بالتماسك وتوحيد الصف الوطني من أجل التوافق سياسياً بين الجميع، من أجل مستقبلٍ واعد لسودان المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.