عقب إحباط المحاولة الإنقلابية الفاشلة … المبررات المنطقية لإنتشار قوات الدعم السريع

بقلم: هند يعقوب.

لم يكن تواجد قوات الدعم السريع فى المواقع الاستراتيجية من كبارى وشوارع رئيسية ومؤسسات الدولة الحساسة ضرب من ضروب النزهة أو مجرد التمتع السياحى والإستهلاك، وإنما لأداء الدور المهنى العسكرى الذى تضطلع به فى حماية وتأمين المواطن ومكتسباته فى هذا الظرف الإستثنائى الخطير، وهذه الجهود نابعة من الروح الوطنية الضخمة لهذه القوات فى مجابهة التحديات التى تحدق بأمن السودان، وهى تقدم جهداً خرافياً وتضرب مثالاً يُحتذى به فى الصبر والمصابرة، فهم بشر ولهم أسر ومجتمعات وحياة، مثلهم مثل أى مواطن سودانى، وهم منذ أكثر من سنة ونصف لم يعودوا لأسرهم وأهلهم وأولادهم.

هؤلاء جنود وليسوا أعمدة من فولاذ، لكن كل هذه الجهود الكبيرة لم ينتبه لها من ينتقصون من قدر قوات الدعم السريع، ويكيلون لها الكيل بمكيالين زيفاً وبهتاناً، وفى آخر مؤشرات الخطر الأمنى إحباطهم للمخطط الإنقلابى الذى حاول النظام البائد تنفيذه والذى يهدف لإجهاض ثورة الشعب ومطالبه فى العدالة والتغيير والحرية والسلام، لإعادة إنتاج النظام المخلوع من جديد وجلبه إلى واجهة الحكم والسلطة في البلاد، بالاضافة لمظاهر “الفوضى” الثورية التى من شأنها إثارة الفتنة، وتفجير حالة من الإحتراب الداخلى، وزيادة العنف بإراقة مزيد من الدماء، والبلاد فى حالة سيولة سياسية وأمنية واقتصادية. فأى إنتقاد لهذه القوات غير مبرر وغير منطقى يمثل فقط صوت “النشاز”!.

دعوتنا للعقلاء هى “إنصاف هذه القوات”، من باب إحقاق الحق والعدالة، وعدم ظلم من يعمل لمصلحتنا الوطنية في المقام الأول، كيلا يتم “تجيير” كل ما تقوم به هذه القوات الوطنية الصادقة فى الحفاظ على وحدة وتلاحم الجبهة السودانية الداخلية التى يراد لها التشرذم والتفتت والإنجراف بعيداً عن المسار الوطني التوافقي، والإنزلاق تحت طائلة الفوضى الخلاقة التي نرى في زخمها نُذر الحرب الأهلية. هذا المخطط تدعمه جهات خارجية لا تريد للسودان النهوض والتقدم، بل تريد أن ترانا نرزح طويلاً فى مستنقع الصراع والتخلف والرجعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.