الحرية والتغيير فى بورتسودان .. لم ينجح أحد

بقلم : أبو مصطفى الشرقاوى

هبت ثورة التغيير فى السودان وعمت البشائر أرجاء المعمورة وكانت مدينة بورتسودان فى مقدمة المدن الثائرة والعصية على مر الزمان فى كل الحقب التاريخية ، تقف ضد العدوان بهمة وجسارة عالية ولا تعرف أنصاف الحلول ، صمدت بورتسودان فى ظل الظروف السياسية المتقلبة المتدهورة وبالرغم من عطائها الفياض فى إنجاح الثورة والمضى قدما نحو الدولة المدنية وتحقيقا لشعارها حرية – سلام وعدالة مدنية خيار الشعب إلا أنها صدمت فى عقر دارها فى ليل بهيم إثرصراع عنيف بين مكونات المجتمع ، ولم تجد أخو بنات للوقوف معها فى محنتها سوى أبطال قوات الدعم السريع التى ملئت الأرض أمنا وسلاما بعد أن كانت ظلما وجورا ، قاموا ببسط هيبة الدولة وبث الروح الوطنية والتوجه نحو السلام ونبذ الحرب والاقتتال والسعى لتوحيد البلاد ولم الشمل والتعايش السلمى .

كل ذلك لم يحرك ساكنا فى قوى إعلان الحرية والتغيير ولا تجمع المهنيين سوى الرعونة الفاجرة فى الإستهتار والإستهبال والتفريق بين مكونات المجتمع والتطفيف وسياسة الكيل بمكيالين فى إزدواجية معيارية ماكرة وعنصرية فاجرة وإدعاء مدنية فارغة من مضمونها ودغدغة المشاعر المزيفة بدولة عدالة قاتلة مما عرى وأظهر بجلاء قوى إعلان الحرية والتغيير على حقيقتها فهى كلمة تجميل لوجه قبيح فأحداث بورتسودان كانت كاشفة لخبثهم وفاضحة لضميرهم الغائب وخلقهم التميزى النخبوى المركزى المثقوب ، فسقطوا بذلك سقوطا مدويا فى إمتحان المسئولية الوطنية الأخلاقية والإنسانية .. قبل أن يحكموا سكتوا وصمتوا صمت القبور فلا إدانة ولا مواساة ولا حضور للمدينة لمعرفة الحقيقة ولا متابعة لآثار الكارثة التى ألمت بنا والبحث عن الحلول المثلى كجهة سياسية تتطلع لحكم البلاد فى الفترة الإنتقالية ، وقبل أيام يهرول ويتهافت وفدهم المشئوم الى بورتسودان لعقد ندوة سياسية لكسب الجماهير دون خجل ووجل وإستحياء .. أعوذ بالله .. من أين أتى هؤلاء ؟ تبا لكم ! فدماء أهل المدينة لم تجف ، فربما عدم الإهتمام نابع من عدم وجود قواعد سياسية وتنظيمية فى البحر الأحمر . فضلا عن ذلك كل سوءآت الحرية والتغيير تكشفت للشارع الحصيف إبتداءا من التكوين الهيكلى لتجمع الوهميين والأنانية المفرطة وإهتماماتهم الزائدة بالمصالح الشخصية بتقسيم الكعكة والمحاصصة بعيدا عن الكفاءات الوطنية وهم الوجه الآخر للنظام البائد وحركات المؤتمرجية ، لجان فارغة وتجاوزات مالية ومحاصصات قبلية وهذه مؤشرات الفشل السياسى ، ولعنة أحداث الفاشر تلاحق قيادات الحرية والتغيير وأخطاء بالجملة تؤكد طفولتهم السياسية وتكرار سيناريوهات السقوط وإدمان الفشل ، إضافة الى ذلك وضعت أمام نفسها شروطا ومعايير دون مشاركة قوى الحراك الثورى صاحبة الخبرات السياسية والإقتصادية فى الحكومة الإنتقالية ، وللأسف أغلب المرشحين من قوى إعلان الحرية والتغيير تنقصهم الخبرات اللازمة والمطلوبة لتولى الحقائب الوزارية والمرحلة الآن تتطلب خبرات إستثنائية لخروج السودان من النفق المظلم ومن عنق الزجاجة الى رحاب أوسع ، ولا شك أن شرط الكفاءات المستقلة قد ضيق واسعا وقلل فرص إختيار الكفاءات الحزبية المؤهلة والمدربة مما أدى إلى تأخير تشكيل الحكومة .

ختاما نريد سودانا يتمتع بالحرية والسلام والعدالة ومدنية خيار الشعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.