الجبهة الثورية والحزب الشيوعي: خُلقنا لنعترض

بقلم: هند يعقوب.

جاء الاتفاق السياسي الأخير بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في جملته مُرضيا ومُعبراً عن تطلعات وآمال الشعب السوداني كما أشار بذلك سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري، بإعتبار أن الإتفاق مرحلة قد إنتظرها الشعب السوداني طويلاً للخروج من نفق الأزمات والصراعات المتلاحقة والعبور الي دولة “الحرية والسلام والعدالة”، إلا أن الفئات الضالة (كما يُطلق عليها البعض) في المجتمع، متمثلة في الحزب الشيوعي والجبهة الثورية لم يعجبهما ما توصل له الطرفان من إتفاق، وكل ذلك بقصد الإلتفاف حول طريق المفاوضات المدعوم دولياً من أجل تعطيل المسار التوافقي وتحريض الشعب في إتجاه الإرتداد السياسي على الإتفاق من خلال “ماراثون” تفاوضي متطاول يُقعد البلاد في دائرة الإحباط ويحرجها في وجود الوسطاء على جميع المستويات.

هذا “السيناريو” المظلم ينسج حباله في الخفاء الحزب الشيوعى والجبهة الثورية، بخلق توأمة بين الجنون السياسي وعرابين التحريضات للسير بالبلاد نحو طريق “الفتن العرجاء”!، لكن يبدو أنهم قد نسوا أن الثورة هي في الأساس ثورة تغيير و “وعي”، وأن الشارع بات مدركاً لما يدور حوله من أحداث ومواكباً لكل المستجدات التي تطرأ على الواقع السياسي، وسيصبح عما قريب موقعهم من المشهد الوطني موقع عزلة وإنحسار!، فالشعب الواعي والمستنير والحصيف سيضعهم عما قريب في منصة المحاكمة التأريخية في سجلات المسار الوطني والتي سقطوا في وحلها الآن كما سقطوا من قبل.
الواقع كما أراه اليوم هو أن الشيوعي مايزال (خنجراً مسموماً) في خاصرة الوطن حيث لم ينس الشعب المجازر والفوضى التي حدثت في ستينات القرن الماضي، ولم يسجل لهم التأريخ السياسي في مفكرته الا سوءات “العمل السياسي” الذي سقط في مهده عند منابع الفكر الماركسي وأتباع لينين وفوكاياما ومن سلفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.